محمد بن أبي بكر الرازي

133

حدائق الحقائق

* وترك المدح لهم عند العطاء . * وترك ذمهم عند المنع . وقال « عامر بن عبد قيس » « 1 » : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقال إبراهيم الخواص « 2 » ؛ رحمة اللّه عليه : طلبت أكل الحلال فكنت أصطاد السمك ، فهتف بي يوما هاتف : يا إبراهيم لم تجد معاشا إلا في قتل من يسبحنا . فكسرت القصّة « 3 » وتبت « 4 » عن الصيد « 5 » . وقال إبراهيم « 6 » الخواص أيضا : لقيت في أرض التيه غلاما كأنه سبيكة فضة . فقلت له : إلى أين يا غلام ؟ . فقال : إلى مكة . فقلت : بلا زاد ولا نفقة ؟ . فقال : يا ضعيف اليقين ، من يقدر على حفظ السماوات والأرض لا يقدر على إيصالى مكة بغير زاد ونفقة . فتركته ومضيت . فلما وصلت إلى مكة لقيته فقال : يا شيخ ، أنت إلى الآن على ذلك الضعف من اليقين . قلت : لا . واللّه أعلم .

--> ( 1 ) ( عامر بن عبد قيس ) العنبري ، البصري المراقب ، المستحى ، المسالم ، المستضئ ، أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد في التابعين . كان يقول : ( أحببت اللّه حبّا سهّل علىّ كل مصيبة ورضانى بكل قضية ، فما أبالي مع حبى إياه ما أصبحت عليه ) . مات في خلافة معاوية ، ودفن ببيت مقدس . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء : 2 / 87 ، لنبهانى : جامع كرامات الأولياء 2 / 51 ، ابن قتيبة : المعارف 238 ، ابن حجر : تهذيب التهذيب 5 / 77 ، المناوي : الكواكب الدرية 1 / 234 . ( 2 ) تقدمت ترجمته . ( 3 ) القصّة : شبكة الصيد في ( د ) القصبة ) . ( 4 ) أي : امتنعت وقد سقطت من ( د ) . ( 5 ) وفي ( ج ) : ( وتاب ) . ( 6 ) في ( د ) : ( قال الخواص ) .